السيد الخامنئي
264
دروس تربوية من السيرة العلوية
11 - الوصية بالجيران : ثم يتوجه عليه السّلام إلى الجيران فيقول صلوات اللّه عليه : « واللّه اللّه في جيرانكم » « 1 » لا تستصغروا مسألة الجوار فأمرها مهمّ جدّا . إنّ ذلك التلاحم الاجتماعي المتماسك الذي أقامه الإسلام طبقا للفطرة السليمة قد ضاع وللأسف في منعطفات التمدن البعيدة عن الفطرة الإنسانية التي فطر الناس عليها . يوجد من الناس من يقيم في بيت سنوات طويلة وهو لا يعرف من جاره وما يجري عليه ولا يساعده في حاجاته ومشاكله وضروريات حياته . ونحن إذا عملنا بهذه الفقرة من وصية أمير المؤمنين عليه السّلام وقام كلّ واحد منّا برعاية جيرانه ليس من الناحية الاقتصادية والمالية التي هي مهمة في ذاتها بل من جميع النواحي الإنسانية ، فسنرى مدى التآلف والمحبّة اللذان سيسودان العلاقات الاجتماعية بين أفراد المجتمع الإسلامي ، وسنرى كيف يشفى المجتمع من أمراضه الاجتماعية المزمنة التي يعاني منها . ثمّ يكمل الوصية بالجيران فيقول : « فإنّهم وصية نبيّكم ، ما زال يوصي بهم حتّى ظننّا أنّه سيوّرثهم » « 2 » .
--> ( 1 ) نهج البلاغة : 3 / 77 رقم 47 . ( 2 ) نهج البلاغة : 3 / 77 ح 47 .